ابن الأثير

516

الكامل في التاريخ

ثمّ إن معاوية بن حديج وفد إلى معاوية ، وكان إذا قدم إلى معاوية زيّنت له الطرق بقباب « 1 » الريحان تعظيما لشأنه ، فدخل على معاوية وعنده أخته أمّ الحكم ، فقالت : من هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال : بخ بخ ! هذا معاوية بن حديج . قالت : لا مرحبا ، تسمع بالمعيدي خير من أن تراه « 2 » ! فسمعها معاوية بن حديج فقال : على رسلك يا أمّ الحكم ، واللَّه لقد تزوّجت فما أكرمت ، وولدت فما أنجبت ، أردت أن يلي ابنك الفاسق علينا فيسير فينا كما سار في إخواننا من أهل الكوفة وما كان اللَّه ليريه ذلك ، ولو فعل ذلك لضربناه ضربا يطأطئ منه ، ولو كره هذا القاعد ، يعني خاله معاوية . فالتفت إليها معاوية وقال : كفّي ، فكفّت . ذكر خروج طوّاف بن غلّاق كان قوم من الخوارج بالبصرة « 3 » يجتمعون إلى رجل اسمه جدار « 4 » فيتحدّثون عنده ويعيبون السلطان ، فأخذهم ابن زياد فحبسهم ثمّ دعا بهم وعرض عليهم أن يقتل بعضهم بعضا ويخلّي سبيل القاتلين ، ففعلوا ، فأطلقهم ، وكان ممّن قتل طوّاف ، فعذلهم أصحابهم وقالوا : قتلتم إخوانكم ! قالوا : أكرهنا وقد يكره الرجل على الكفر وهو مطمئنّ بالإيمان . وندم طوّاف وأصحابه ، فقال طوّاف : أما من توبة ؟ فكانوا يبكون ، وعرضوا على أولياء من قتلوا الدّية « 5 » فأبوا ، وعرضوا عليهم القود فأبوا ، ولقي طوّاف الهثهاث بن ثور السدوسيّ فقال له : أما ترى لنا من توبة ؟ فقال :

--> ( 1 ) . بصناف . R ( 2 ) . 223 . IiinadieM . diV , p ( 3 ) . P . C ( 4 ) . حذرا . P . C ( 5 ) . الدم . S